حاج ملا هادي السبزواري

300

شرح المنظومة

فكذا الكثرة [ 46 ] في مراتب الوجود ، أو في الشيء اللّذين لا شيء إلّا وهو مصداقهما ، إذا جاوزت الحدّ انعكست إلى الوحدة التي انطوت فيه الكثرات ، وهي ضرب آخر من الوحدة . وفي الوجود ما به افتراق يكون عين ما به اتفاق ، كما مرّ في الأمور العامة [ 47 ] ، فالتفاوت بالتقدّم والتأخر ، والشدة والضعف ، ونحو ذلك من أنحاء

--> العمل على مراتبهم ، وقد يعرّف القرب والبعد على وجه آخر : وهو أن العقل يحكم بأن الواجب تعالى شأنه هو الكل وحده ، وأن الإنسان كسائر الكلمات الوجودية جدول منشعب من بحر الوجود الصمدي ، ومع ذلك الحكم الحكيم يرى نفسه في سجف ثخين ولا يرى ولا يكشف له ما يراه السابقون الأولون فتدبّر . وإلى هذا الوجه الثاني أشرنا في آخر « دفتر دل » ( ص 384 من الديوان - ط 2 ) : به من أقرب من حبل الوريد است * چرا اين بنده در بعد بعيد است به ما نزديكتر از ما عجيب است * كه ما را اين چنين بعد غريب است ز جمع قرب وبعد اين چنينى * چه مىبينى بگو اى مرد ديني ز قربش عقل را حيرت فزونست * ز بعدم دل همى غرقاب خونست نه مهجوريم يا رب چيست اين هجر * نه رنجوريم يا رب چيست اين ضجر ( ح . ح ) [ 46 ] العبارة مطابقة لنسخة مخطوطة من الكتاب عندنا بتثنية « اللذين » ، وتثنية الضمير في « مصداقهما » ، فالموصول المثنى صفة للوجود والشيء ، والضمير المثنى المذكور راجع إلى ذلك الموصول المثنى ، والشيء الأول بمعنى الماهية لأنه في قبال الوجود ، والشيء الثاني بمعنى الوجود والماهية ، وضمير هو راجع إلى الشيء الثاني . أي كما أن كل واحد من القرب والفقر والظهور إذا جاوز حدّه وبلغ نهايته انعكس إلى ضدّه من البعد والغنا والخفاء كذلك الكثرة في مراتب الوجود والشيء - أي الماهية - اللذين لا شيء - من الوجود والماهية - إلا وهو - أي ذلك الشيء - مصداقهما ، إذا جاوزت - تلك الكثرة - الحدّ انعكست إلى الوحدة التي انطوت فيه الكثرات . ( ح . ح ) [ 47 ] وقد مرّ في اللئالي المنتظمة أيضا قوله : « غوص في المتواطي والمشكك » حيث قال ( ج 1 - ص 126 من هذا الطبع ) : بالعام والخاصي تشكيك قسم * إذ هو ما فيه التفاوت علم إن ما به التفاوت أيضا غدا * فعند ذا تشكيك خاصي بدا مثل الزمان أنّ ما به افترق * متّحد بنفس ما به اتفق وقد بيّنا هناك في تعليقاتنا عليه ما يجب أن يحرّر ويبيّن في المقام . وقد تقدم في الأمور العامّة أن التقدم والتأخر في الوجود بالذات وبالأصالة ، وفي الماهية بالتبع وبالعرض ( ج 2 - ص 69 من هذا